ابن العربي
145
أحكام القرآن
يوجد حلال استؤنف الحكم وصار الكل معفوا عنه وكان كل واحد أحق بما في يده ما لم يعلم صاحبه وأنا أقول إن هذا الكلام منقاس إذا انقطع الحرام فأما والغصب متماد والمعاملات الفاسدة مستمرة ولا يخرج المرء من حرام إلا إلى حرام فأشبه المعاش من كان له عقار قديم الميراث يأكل من غلته وما رأيت في رحلتي أحدا يأكل مالا حلالا محضا إلا سعيدا المغربي كان يخرج في صائفة الخطمي فيجمع من زريعته قوته ويطحنها ويأكلها بزيت يجلبه الروم من بلادهم المسألة الرابعة إذا قال هذا علي حرام لشيء من الحلال عدا الزوجة فإنه كذبة لا شيء عليه فيها ويستغفر الله ولا يحرم عليه شيء مما حرمه هذا مذهب مالك والشافعي وأكثر الصحابة وروي أنه قول يوجب الكفارة وبه قال أبو حنيفة ويدل عليه حديث عبد الله بن رواحة المتقدم وفي حديث الجماعة من أصحاب رسول الله مثله وروي أيضا عنهم أنهم حلفوا بالله فأذن لهم في الكفارة فتعلق أصحاب أبي حنيفة بمسألة اليمين وتأتي إن شاء الله وأما إذا قال لزوجته أنت علي حرام فموضعها سورة التحريم والله يسهل في البلوغ إليها بعونه الآية الحادية والعشرون قوله تعالى ( * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) * ) فيها سبع وعشرون مسألة